تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

263

تنقيح الأصول

عليه ، فيصحّ الاستناد والاعتماد عليه . وأمّا فقه الرواية : ففيها بحسب التصوّر العقلي احتمالات تبلغ تسعة ؛ لأنّ المراد من قوله عليه السلام : ( كلّ شيء مطلق ) هو عدم الحرج ، لا الحكم بالإباحة . أو المراد الفتوى بالإباحة بمعنى جعل الشارع حكم الإباحة فيه ، وهو - أيضاً على قسمين : أحدهما : أنّ المراد جعل الإباحة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الواقعيّة . وثانيهما : الأعمّ منها ومن الإباحة الظاهريّة ؛ أي التي جعلت للأشياء بعناوينها الثانويّة ؛ أي بعنوان أنّها مشكوكة الحكم الواقعي . فهذه احتمالات ثلاثة . وفي قوله عليه السلام : ( حتّى يرد فيه نهي ) - أيضاً - ثلاثة احتمالات : الأوّل : أنّ المراد من الورود الصدور واقعاً ؛ أي النهي الواقعي . الثاني : الأعمّ من الصدور الواقعي والظاهري . الثالث : أنّ المراد وصول النهي إلى المكلّف . ويحصل من ضرب هذه الثلاثة في الاحتمالات الثلاثة الأولى تسعة احتمالات . هذا بحسب التصوّر العقلي ، وهل هي ممكنة كلّها أو لا ؟ ذهب بعض الأعاظم - وهو المحقّق الأصفهاني - إلى عدم إمكان احتمالين منها : أحدهما : إرادة الإباحة الواقعيّة وإرادة النهي الواقعي من الورود ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ الإباحة الشرعيّة الواقعيّة ناشئة عن لا اقتضائيّة الموضوع للحرمة ، فلا يعقل ورود حرمة في موضوعها ، فإنّ النهي إنّما يُتصوّر فيما له اقتضاء لها ، فيلزم الخلف من فرض لا اقتضائيّة الموضوع لها . لا يقال : إنّ لااقتضائيّته من حيث ذاته لا تنافي عروض عنوان عليه يقتضي